اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات ليسوا محايدين؛ هم فقط أصحاب مزبلة أكبر!

ليسوا محايدين؛ هم فقط أصحاب مزبلة أكبر!

0
ليسوا محايدين؛ هم فقط أصحاب مزبلة أكبر!

كلُّ ديكٍ على مزبلته صيّاح… هذه حقيقة قديمة بقدم القبح الإنساني نفسه!
لكن ما نعيشه اليوم تجاوز الصياح إلى “القرقة”… دجاجةٌ تحتضن البيض وتتصرف كأنها نسرٌ يحلّق فوق الجبال!

بعد اجتياح مغول العصر لسوريا، لم يأتِ الإعمار، بل اجتاحنا وباءٌ أشدّ خبثًا: طفرات من المتفذلكين بأسماء إعلامية تارة، وكتّاب ومحللين وفلاسفة واستراتيجيين تارة أخرى!
من فيصل القاسم إلى آسا هشام إلى بقية الجوقة، فذلكةٌ متورّمة، تعالٍ فارغ، وصراخ من فوق مزابل فكرية (مع كامل الاعتذار للأصدقاء في قناة المشهد)!

السؤال البسيط الذي يهربون منه دائمًا:
هل يملكون الشجاعة للصمود خارج الاستوديوهات المعقّمة؟!
هل يستطيعون الجلوس في مناظرة حقيقية، في فضاء محايد، دون مخرجٍ ينقذهم، أو وقتٍ مقطوع، أو مقاطعةٍ تخفي العجز؟!

مشهدهم يذكّرني بمشايخ الجهل في زمن مضى، نفس الانتفاخ، نفس الادّعاء، نفس اليقين الكاذب!
وعندما كنّا نواجههم في مناظرات البالتوك، كنّا نضعهم في زوايا لا منفذ فيها، فيتحولون من أسود شاشات إلى صراصير زوايا!

أن يقول لك أحدهم بكل وقاحة: لا يوجد إعلامي محايد، نحن مع الحق!
أيّ حقّ هذا الذي يحتاج إلى صراخ وحماية وإخراج؟!
الحقّ لا يخاف المناظرة، ولا يرتجف أمام السؤال، ولا يختبئ خلف المايكروفون!

لذلك، أتحداكم…
أتحداكم يا إعلاميي الصدفة، ويا كتّاب الوساطة، ويا محللي المناسبات المدفوعة!
مناظرة مباشرة، أي وسيلة إعلام محايدة، أو حتى بث مباشر بلا زينة!
شرط واحد فقط:
نصف ساعة لكل طرف، بلا مقاطعة، بلا تشويش، بلا إسعافٍ فكري!

أقسم بكل ما للعقل من كرامة، وبكل ما للتفكير من شرف، أن أعرّي هذا الوهم على الهواء!
وأحوّل هذه الفذلكة إلى نكتةٍ تاريخية!
وأجعل منكم… أضحوكة العصر!

لكنكم لا تجرؤون على الخروج من مزابلكم… لأنكم ببساطة تعرفون حجمكم الحقيقي!
تعرفون أن الصوت العالي لا يصمد خارج العلبة، وأن الفذلكة تنهار عند أول سؤال جدي، وأن “التحليل” الذي يعيش على الوقت المقطوع والإخراج الذكي يموت في فضاءٍ مفتوح!

أنتم أبناء الاستوديو، لا أبناء الفكرة!
أبطال المونتاج، لا فرسان المناظرة!
تجيدون الظهور، ولا تملكون القدرة على المواجهة!

لهذا تكرهون المناظرات الطويلة، وتخشون الكلام المتصل، وتفزعون من نصف ساعة بلا مقاطعة!
هناك، لا مخرج ينقذكم، ولا مذيع يغيّر الموضوع، ولا فاصل إعلاني يرمم الكارثة!
هناك، تقفون عراة أمام العقل، والعقل لا يرحم!

أنتم تخافون من أنفسكم حين تُسحب منكم الأقنعة!
تخافون أن يراكم الناس كما أنتم: فراغٌ يتكلم، وضجيج بلا معنى، وادّعاء بلا عمود فقري!

ابقوا إذًا حيث أنتم!
صيّحوا كما تشاؤون فوق مزابلكم!
فالديك قد يخدع القطيع بصياحه، لكنه لا يصبح نسرًا!
والقرقة، مهما انتفخ صوتها، ستبقى تحضن البيض… لا تصنع التاريخ!

————

بالمناسبة؛
يعلم المقرّبون مني كم من العروض جاءت، وكم من “الفرص” عُرضت عليّ كأنها مِنّة!
مداخلات، لقاءات، شاشات… لكن دائمًا مع الشروط نفسها، شروط غبية تشبه أصحابها!

أن تنادي العولاني بالاسم الذي صكّوه له، “الشرع”!
أن تقول حكومة بدل عصابة!
أن تقول سلطة بدل زريبة!
أن تشارك في تزوير لغوي هو أخطر من تزوير الوقائع نفسها!

وأنا، كما تعلمون، لا أجيد المكياج!
لا أضع مساحيق على القبح، ولا أجمّل الجريمة بالمصطلحات، ولا أبدّل أسماء الأشياء لإرضاء مخرج أو ممول!
أنا أسمّي الأشخاص بأفعالهم، والوقائع بحقيقتها، والدم دمًا مهما حاولوا تعطيره!

لذلك أرفض، لأنني أعرف اللعبة جيدًا!
على مزابلهم، يستطيعون تحويل العاقل إلى أحمق، وصاحب الفكرة إلى مرتبك، فقط بالمقاطعة، وبليّ الكلام، وبالقفز المتعمد فوق المعنى!
هناك، المذيع سيّد القطيع، والمربية مزبلتهم، والسيناريو محفوظ سلفًا!

أنا أرفض أن أكون كومبارس في مسرحية قذرة!
أرفض أن أُستعمل ديكورًا لإعطاء “توازن” زائف، بينما السكاكين جاهزة تحت الطاولة!

لهذا أقولها بوضوح:
إن أردتم الكلام… فليكن في فضاءٍ نظيف!
وإن أردتم المناظرة… فلتكن بلا أقفاص!
وإن أردتم الحقيقة… فعليكم أولًا أن تتحمّلوا شكلها القبيح!

أما على مزابل السلطة والإعلام المأجور…
فليصرخوا وحدهم!
فالوحل لا يخيف من اعتاد السير حافيًا فوق الحقيقة!