اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات وطنٌ بلا ثقة؛ مقبرةُ المعنى!

وطنٌ بلا ثقة؛ مقبرةُ المعنى!

0
وطنٌ بلا ثقة؛ مقبرةُ المعنى!

حين تسقط الثقة في الوطن، لا يعود هناك شيء يستحق الترميم!
كلّ شيء يصبح ملوثًا بالخذلان: الشوارع، الوجوه، النشيد، وحتى الذكريات!
الوطن الذي كان بيتًا، صار مجرّد فندقٍ عابرٍ لا يسكنه أحد عن قناعة، بل عن عجزٍ عن الرحيل!

أبناء الوطن لم يعودوا إخوة، بل غرباء يتقاسمون الخوف ذاته ويختلفون على الفتات!
الانتماء تحوّل إلى شعورٍ ثقيلٍ لا معنى له، كدينٍ ورثناه ولا نملك الشجاعة لإعلانه باطلًا!
من كانوا يتغنّون بالكرامة باعوا الصدق في سوق الولاء، والعدالة صارت رقماً في نشراتٍ رسمية لا أحد يصدّقها!

كيف يمكن أن تثق بوطنٍ يكافئ الكذب ويعاقب الصدق؟!
كيف تؤمن بدولةٍ تُعيد تدوير المجرمين وتمنحهم الأوسمة بدل المحاكمات؟!
كيف تشعر بالأمان، والناس يسرقون بعضهم تحت راية “البقاء للأقوى”؟!

المؤسسات صارت أضحوكة، التعليم تهريج، والطبابة تجارة، والعدالة تمثيلية بائسة!
لم يعد أحد يصدق أحدًا، لأن الجميع شارك بطريقةٍ ما في حفلة الكذب الجماعي!
الموظف يسرق كي يعيش، والمثقف يكتب كي يُرضي، ورجل الدين يبيع الغفران لمن يدفع أكثر!

الوطن اليوم مسرحٌ بلا جمهور، والجميع يمثل أدوارًا لا يؤمن بها!
الخيانة لم تعد فعلاً استثنائيًا، بل أصبحت طريقة حياة!
كل شيء يُدار بالواسطة، بالعلاقات، بالخوف، بالصفقات، حتى الكرامة أصبحت عملة نادرة في السوق السوداء!

الثقة انتهت منذ أن صار “الحق” نكتة، و”الصدق” سذاجة، و”الوطنية” قناعًا يُرتدى في المناسبات!
لم نعد ننتظر عدالة، ولا نحلم بإصلاح، ولا نصدق أحدًا يتحدث باسم الوطن!
نعيش لأننا لم نُتِح لأنفسنا خيارًا آخر، لا لأننا نؤمن بشيء!

الوطن لم يَعُد أمًّا، بل جلادًا يُعيد أبناءه إلى حضنه ليخنقهم!
صار غريبًا في أعين من وُلدوا فيه، قاسيًا على من صدّقوه، وساخرًا من الذين ما زالوا ينادونه بـ”بلدي”!

انعدام الثقة هنا ليس جرحًا يُشفى، بل حالة وجودية جديدة!
نحن جيلٌ تربّى على الخيبات، ونضج على الأكاذيب، وتشيّخ على الرماد!
لا أمل، لأن من باع الحقيقة لن يشتريها مرة أخرى…
ومن تعوّد على الخداع، لن يعرف كيف يتعامل مع الصدق لو عاد فجأة إلى الحياة!

أيها السادة، لم يعد المواطن في هذا الشرخ الأعظم أخا المواطن، بل أخا شرررررموحة! (وفهمك كفاية… إن كنت لا تزال تحتفظ ببعض الفهم في هذه المقصلة التاريخية)!