اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات أحفاد قريش الرقميّون؛ حين يتحوّل الجهل إلى ديانة عالمية!

أحفاد قريش الرقميّون؛ حين يتحوّل الجهل إلى ديانة عالمية!

0
أحفاد قريش الرقميّون؛ حين يتحوّل الجهل إلى ديانة عالمية!

تجدهم في كل مكان، كأنهم شبكة واي فاي من القرون الوسطى! حتى تحت أغاني هيفاء وهبي أو مقابلات نانسي عجرم، يهبطون كجرادٍ أخلاقيّ لا ليتأملوا الجمال أو لينتقدوا الفن، بل ليذكّروك أن الجمال حرام، وأن الله يحب الإبل أكثر من الغناء! هؤلاء الذين لا يفهمون من الإيمان إلا تحريم الفرح، ولا من العقل إلا طريقة استعماله لتبرير الغباء!

تراهم بكل مكان يلعنون الشيعة والمسيحيين واليهود والملحدين والموسيقى والعقل في تعليقٍ واحد، ثم يختمون بعبارة “اللهم اهدِ الناس”!

وكأن الله أوكَل إليهم مهمة التنقيح اليومي للضمير البشري! يتنفسون الكراهية كما يتنفس السمك الماء، ويعتقدون أن كل من يختلف معهم هو “عدوّ الله”، مع أنهم لم يتفقوا حتى على شكل الله نفسه! إذا قلت لهم إن الدين صناعة بشرية، انتفضوا كما لو أنك شتمت جدّهم المباشر، لأنهم لا يفرّقون بين الإله والفخذ القبلي الذي ينتمون إليه!

هم أبناء جينات الخوف، تربّوا على لُعاب القطيع، يرون الحرية خطيئة والاختلاف وباءً، ويحسبون الجنة ثوابًا على الطاعة لا على الوعي! لا يدرون أن الطاعة التي بلا عقل ليست عبادة، بل استسلام مطلق للعبد في داخلك!

تجد أحدهم يكتب بكل فخر: “الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه”، بينما يعيش في دولة فاشلة، يحلم بالهجرة إلى بلاد “الكفار”! يشتم الغرب وهو يكتب من هاتف صنعه الغرب، ويكفّر الفلسفة وهو يعيش على الكهرباء التي اخترعها عقل فلسفي! يشهق بعظمة الجهل ويقول: “الحمد لله الذي فضّلنا”، نعم فضّلكم… لكن على ماذا بالضبط؟! على الجماد؟!

وحين تحاصرهم بالحجة، يبدأ العرض الكلاسيكي: المسيحية فعلت، اليهود قالوا، الهندوس عبدوا..! منطق العاجز الذي يظن أن سقوط الآخرين يرفعه! كأن المريض يفرح لأن المستشفى ممتلئة! منطقهم مثل طفل ضبطته أمه يسرق الشوكولا فقال: بس هو كمان سرق! كأن الجهل يُغتفر لأنه منتشر بالتساوي!

هم لا يؤمنون بالدين كطريق، بل كجدار! لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن ترميم أسوار الوهم! إنهم قريش الجديدة، لكن بملابس رقمية وملفات PDF مقدسة! يهاجمون كما كانت قريش تهاجم محمدًا، يتهمون كل صاحب فكر بالكذب والجنون والسحر! التاريخ لم يتغير… فقط أصبح لديه حساب فيسبوك!

أذكاهم – أو لنقل أقلّهم غباءً – يقول لك: “أنت مقهور منا”، وكأنه يقود حضارة! لا يدري أنه جزء من شعب يعيش على فتاوى الماضي، ويموت في انتظار “خلافة” لم تأتِ إلا بالمزيد من المرض الديني المزمن! هو يظن أن انتقاده يعني حسدًا، لأن عقله لم يتعلم بعد أن الحرية ليست غيرة… بل نقيض العبودية!

يكرهون الموسيقى لأنها تذكّرهم بأنهم بلا لحن، ويكرهون الفلسفة لأنها تكشف قبح أفكارهم، ويكرهون المرأة لأنها تفضح هشاشتهم! كل شيء جميل هو تهديد لهم، لأن الجمال يحتاج روحًا حرة، وهم سجناء خوفهم الأبدي من الله الذي اخترعوه ليبرّروا قبحهم!

باختصار، هؤلاء ليسوا مؤمنين… بل موظفو جهل، حراس جهنم، ومروّجو بضاعة انتهت صلاحيتها منذ قرون! لكنهم مصرّون أن العالم كله يجب أن يعيش داخل خيمتهم، ويغسل وجهه برمل الوهم كل صباح! أرِهم كتابًا في الفلسفة، يقولون سحر! أرِهم بحثًا في العلم، يقولون كفر! أرِهم مرآة، فيصرخون: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”!، لأن الشيطان الوحيد الذي يخافونه… هو وجههم حين يرونه بلا أقنعة!

هؤلاء لا يريدون النجاة، بل يريدون جرّ الجميع إلى الجحيم معهم! يخافون أن تنجو، أن تفكر، أن تحب، لأن نجاتك فضيحة لعقيدتهم! فالمؤمن الحقيقي لا يخاف من السؤال، أما هم فيعبدون الصمت، ويعتبرون التفكير فتنة!

إنهم لا يعيشون في الحاضر، بل في صحراء الذاكرة! ما زالوا يعتقدون أن الإبل معجزة بيولوجية، وأن “قريش” ماركة مسجّلة في الجنة! يعبدون الماضي كما يعبد المراهق صورته القديمة، ويتفاخرون بأجداد لم يخترعوهم حتى من بطون أمهاتهم!

باختصار، هؤلاء ليسوا “أمة” كما يزعمون… بل أعراض جانبية لزمن طويل من الغيبوبة! يعيشون بيننا لكنهم ما زالوا في عام 632 ميلادية، فقط بشاشات حديثة! يكتبون “الحمد لله” من هاتف “آيفون”، يرسلون تهديداتهم عبر “الواتساب”، وينامون مطمئنين لأنهم يظنون أن الله سيرسلهم إلى الجنة… مكافأةً على أنهم لم يفكروا يوماً!

إنهم قريش في ثوب إلكتروني، جيوش من الأميّة المقدسة تظنّ أنها حماة الله!

لكن الله، إن وُجد، فقد غادرهم منذ زمن بعيد… وتركهم يعبدون ظلّه على الجدار!