اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات حرب علي ومعاوية لم ولن تنتهي!

حرب علي ومعاوية لم ولن تنتهي!

0
حرب علي ومعاوية لم ولن تنتهي!

العالم ظنّ أن زمن الميليشيات قد ولى!

أن عصر “العمائم المسلّحة” انتهى، أو على الأقل دخل في غيبوبة لا أمل في استفاقتها!

كدنا ننسى أن هناك حزب الله في لبنان، وحزب الله في العراق، والحشد الشعبي وكل مشتقاته!

ليس لأن إسرائيل سوّت الأول بالأرض حتى لم يبقَ منه إلا فتات عمامة محترقة!

ولا لأن الثاني انكمش على نفسه حتى صار كأنه نكتة قديمة!

بل لأن الجميع – حتى الشيعة أنفسهم – ملّوا من هذا “المقاوم الأبدي” الذي لا يحرر إلا مزيدًا من القبور!

عندما ظهر حزب الله على حقيقته…

ذاك الذي وعد شيعة لبنان بالحماية، وبأنه يملك الملاجئ، وبأن “المال الإيراني الحلال” كفيل بإعادة الإعمار متى دارت المعركة… فإذا بالحرب تأتي، ولا ملجأ يظهر!

والمال يتبخّر!

والمناطق تُسحق بكل بساطة وسهولة!

حتى نعيم قاسم، المهرج المُعَمَّم، صار مادة للسخرية بين أبناء طائفته أنفسهم!

وعندما اقترب الاتفاق الكبير، وحانت لحظة تسليم ما تبقّى من السلاح، أيّده الجميع!

قالوا: وأخيرًا!

حُلم عمره ثلاثون عامًا يتحقّق!

لبنان بلا ميليشيات!

بلا سلاح خارج المؤسسة!

بلا خطاب تعبوي يجعل من الطفل مشروع قاتل، ومن الأم مشروع أرملة!

لكن… لم يطل الحلم كثيرًا!

فجأة نعود لنرى نعيم قاسم يتحدث… والجمهور ينصت!

حزب الله العراقي يهدّد… والحاضنة تهلّل!

الحشد يرفع صوته… والناس تعود لتؤويه!

لماذا؟!

ما الذي غيّر المعادلة؟!

الجواب بكل بساطة: الشقّ الثاني من المؤخرة نفسها!

شقّ السُّنّة!

نعم…

فالشيعة عادوا للتمسّك بسلاحهم وقادتهم “العملاء لإيران” لأنهم يرون في السُّنّة مشروع إبادة متنقّل!

ما حدث في سوريا كان كفيلًا بتحويل كل شيعي إلى خزان خوف دائم:

من الساحل إلى دمشق، ومن حمص إلى السويداء،

المذابح نُفّذت باسم السُّنّة، وبأيدٍ تكبّر وتُبشّر بالخلافة، وتعد الناس بالحكم “بالصرماية”!

وحين يرون طرابلس ترفع رايات الجولاني كما لو كان نبيًّا جديدًا، وتعلّق صوره في الشوارع، ويستعد أبناؤها للتعبئة على أول إشارة من تركيا…

يعود الرعب الأولي الذي لا يشفيه عقل، ولا يُسكته حوار!

وهكذا، تنبعث الميليشيات الإيرانية من رمادها!

يعود “السلاح المقدّس” إلى الواجهة!

يعود الخطاب: نحن… أو الذبح القادم باسم معاوية!

فينهار كل ما تحقق، وتعود “الثنائية الملعونة” لتحكم اللعبة:

دعاديش السنة من هنا، ودعاديش الشيعة من هناك!

والمصيبة الكبرى أن الطرفين يعيشان على الكذبة نفسها:

كلٌّ منهما يدّعي أنه يدافع عن طائفته، بينما الحقيقة الوحيدة هي:

كلاهما يدافع عن ديمومة الحرب، لأن الحرب هي الحياة الوحيدة التي يتقنونها!

فمتى نتخلّص من الميليشيات الداعشية… بشقّيها السني والشيعي؟!

ومتى نكفر حقًا بهذه الحرب “المقدسة” التي لا قُدس فيها إلا للموت؟!