اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات مقالة فيصل القاسم لا تُفكك الواقع؛ بل تُمزّقه بالثرثرة!

مقالة فيصل القاسم لا تُفكك الواقع؛ بل تُمزّقه بالثرثرة!

0
مقالة فيصل القاسم لا تُفكك الواقع؛ بل تُمزّقه بالثرثرة!

ليس من السهل أن تُمسك شيئًا في مقالة فيصل القاسم الأخيرة… ليس لأنها معقدة أو عميقة، بل لأنها فارغة جدًا! تشبه شبكة صيادٍ عتيقة تُلقى في بحر جاف!
مقالة تُغرقك بعشرات الأسئلة (35 سؤالًا بالتحديد)، لكنها لا تُقودك إلى أي جواب! تمطرك باحتمالات متضاربة، لكنها لا تحمل مسؤولية ترجيح أي منها! بل الأسوأ من ذلك، أنها تتعمد هذا التخبّط، وكأنها تقول للقارئ: “لا تصدق شيئًا… لكن صدق كل شيء!”

هنا لا يكتب فيصل مقالًا، بل يُجري مونولوجًا داخليًا مرتبكًا، كأنك تسمع رجلاً في منتصف انهياره العقلي، يتهجّى الأحداث الكبرى بطريقة أقرب للوسواس منها للتحليل!
فهو لا يقدّم سردًا تحليليًا، ولا فرضية مركزية، ولا حتى استقراءً سياسيًا يحمل بصمة تفكير! كل ما هنالك، هو “اسطوانة الأسئلة” التي ظلّت تدور طوال المقال بلا نهاية… لماذا تهاجم أمريكا إيران؟ ولماذا لا تهاجم؟ هل إيران أداة بيد إسرائيل؟ أم ضحية؟ هل الصين شريكة؟ أم متفرجة؟ ثم فجأة… نعود إلى السؤال الأول وكأن شيئًا لم يُكتب!

الركاكة هنا ليست في اللغة، بل في جوهر الطرح!
المقال لا يحمل سوى شحنة عاطفية مموّهة، مُتذاكية، تعتمد الحيلة الرخيصة التالية: “سأسأل كثيرًا، وسأترك القارئ يضيع بين الاحتمالات، ثم أبدو كأنني كاتب متعمق يرى كل الزوايا!”
لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا! الكاتب لا يرى الزوايا، بل يختبئ خلفها! لا يطرح الأسئلة للبحث، بل للهرب من الجواب! وهذا، في عالم الكتابة التحليلية، يُسمّى جبنًا فكريًا!

إن استخدام عشرات الأسئلة دون تأطير أو توجيه ذكي ليس “انفتاحًا” في الطرح، بل تسطيحًا متعمدًا يخدم عقلية الفوضى! يشبه من يرمي كل البطاقات على الطاولة، ثم يهرب قبل أن يُطالَب بإظهار أوراقه!

هل القاسم مع استهداف إيران؟ ضدها؟ هل يعتقد أنها شريك خفي لأمريكا؟ أم ضحية للمؤامرة؟ هل الحرب جزء من صراع عالمي؟ أم مجرّد حلقة من مسرحية عبثية؟
لا جواب! فقط مراوغة لفظية تشبه تصريحات مسؤول لا يريد أن يُغضب أحدًا! وكأن المقال ليس لتحليل الحدث، بل لمغازلة كل جمهور محتمل، من اليمين إلى اليسار، من أنصار المحور إلى خصومه، من نظريات المؤامرة إلى مروّجي الواقعية السياسية!

وأسوأ ما في المقال، أنه يستخدم الأسئلة كقنابل دخانية، فيغرق القارئ في الضباب، لكنه لا يفتح له أي مخرج! لا فكر يُشحذ، ولا وعي يُستفز، ولا موقف يُبنى! بل نوع من الهذيان السياسي الذي يلبس ثوب الفهم، لكنه عارٍ تمامًا من التحليل!

هذا النمط من الكتابة – وهو للأسف منتشر جدًا في الإعلام العربي – لا يُنتج معرفة، بل يُنتج الشك المُعاق! أي الشك الذي لا يؤدي إلى تفكير نقدي، بل إلى لامبالاة عامة، وإلى قناعة سخيفة بأن “الجميع كذّابون، ولا جدوى من الفهم”!

بكلام آخر، فيصل القاسم هنا لا يخدم القارئ، بل يُسمّمه! يحقنه بعشرات الاحتمالات المتناقضة، ثم يتركه معلّقًا، بلا أرضية، بلا فهم، وبلا موقف!
إنه لا يكتب، بل يرتّب خربشاته الصوتية في هيئة مقال، كمن يضع ميكروفونًا في رأسه ويترك الأسئلة تصرخ وحدها!

ولا ننسى التناقض البنيوي في طرحه:
– في فقرة، يتحدث عن إيران كأداة وظيفية انتهت صلاحيتها!
– في الفقرة التالية، يصورها كقوة صاعدة تخشاها واشنطن!
– ثم في سطر آخر، يتساءل إن كانت أصلًا مجرد فزاعة في مسرح دولي أكبر!

يا راجووول (بصوت القاسم)، قرّر أولاً: هل إيران بيدق أم ملك؟ هل تُقاد أم تقود؟ أم أنها حسب الحاجة؟!

هل هذه كتابة؟!
أم أنها مجرد فقاعات لغوية تطفو على سطح القضايا الكبرى، لكنها لا تغوص أبدًا في العمق؟!

التحليل الحقيقي لا يختبئ خلف الأسئلة… بل يطرح سؤالًا ذكيًا ويملك الجرأة في ملاحقة جوابه!
أما ما فعله فيصل القاسم هنا، فهو مجرد إعادة إنتاج “الاتجاه المعاكس” بنسخة مكتوبة: فوضى، أصوات مرتفعة، صراخ بلا رؤية، وأسئلة تُطرح فقط لتُنسى!