اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات حرب بلا دماء؛ لكنها مميتة!

حرب بلا دماء؛ لكنها مميتة!

0
حرب بلا دماء؛ لكنها مميتة!


أنتم لا تحتاجون إلى مزيدٍ من الحروب التي تزهق الأرواح، بل إلى حربٍ واحدة فقط… تُسفك فيها أوهامكم بدل دمائكم!

أنتم بحاجة إلى معركة لا تُدار بالبندقية، بل بالفكرة!

لا تُشعلها فوهات المدافع، بل صرخة طفلٍ يسألكم: لماذا؟!

معركة لا يُدفن فيها البشر تحت الركام، بل يُدفن فيها الجهل المتكلّس في عقولكم!

أنتم لا تحتاجون إلى جنرالات، بل إلى كتب تقود!

لا إلى مرتزقة، بل إلى معلمين!

إلى ثورة يكون أوّل شهدائها خرافة!

وأوّل أسراها كذبة مقدّسة!

وأوّل خندق تُنسف فيه هو خندق الطاعة العمياء الذي حفرتموه بأنفسكم!

لقد خضتم ما يكفي من الحروب الخطأ!

قتلتم بعضكم من أجل السماء، فخسرتم الأرض والسماء معًا!

تقاتلتم باسم الطوائف، فعجزتم عن بناء أي وطن…

ذبحتم بعضكم اليوم، لا لأنكم شجعان، بل لأنكم أغبياء!

أنتم لم تجرّبوا يومًا أن تعلنوا الحرب على الجهل!

لم تقصفوا عروش المشعوذين… بل عبدتموهم!

لم تحاصروا مناهج الكذب… بل سلّمتم أبناءكم لها طوعًا!

لم تجرّبوا أن تحرقوا كتب التضليل، بل حرقتم الكتب التي خافتكم!

أنتم لم تسمحوا لفكرة أن ترفع رأسها…

كما سمحتم لكل سلاح أن يتكلم باسمكم!

كل شيء عندكم يخضع لمحاكم الردّة والتفتيش:

الشكّ مرتدّ!

والسؤال زندقة!

والتفكير خيانة وطنية!

كل مثقف عندكم مشروع شهيد!

وكل كتاب مشروع مصادرة!

وكل فكر مشروع إسكات!

أنتم بحاجة إلى حرب…

لكنها لا ترفع راياتها باسم “الأمة”، بل باسم الإنسان!

لا تُصاغ بياناتها ببلاغة الناطق العسكري، بل بحرقة الفيلسوف، وصدق الروائي، ودمعة المعلّم، ودمّ الطفل الذي خذلتموه لصالح وصايا الموت!

أنتم بحاجة إلى حرب…

لا يُعلنها حاكم يبررها بنص،

بل يُطلقها مفكر نجا من النص وتجاوزه نحو العقل!

حرب لا تُكتب فيها أسماء القتلى على جدران الشوارع،

بل تُكتب أسماء الأحياء في دفاتر الوعي!

أنتم تحتاجون إلى حرب لا تنتهي بمؤتمر…

بل تبدأ من داخل كل رأس ما زال يعبد الأصنام باسم الدين، ويصفّق للجهل باسم الوطنية، ويخون الفكرة خوفًا من المجهول!

نعم، أنتم بحاجة إلى هذه الحرب!

الحرب الوحيدة التي كلما اشتدّت، اقتربتم من الحياة!

الحرب التي – لأول مرة – قد تربحون فيها أنفسكم، وتخسرون تلك الأكاذيب التي عِشتم تُدافعون عنها… وأنتم لستم سوى ورثة لها!