اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات دولة الصرامي والتعوية: حيث تُقاس الكرامة بنبرة “الولاك”!

دولة الصرامي والتعوية: حيث تُقاس الكرامة بنبرة “الولاك”!

0
دولة الصرامي والتعوية: حيث تُقاس الكرامة بنبرة “الولاك”!

في سوريا، لا يوجد خلاف على نوع النظام السياسي الذي نريده، لأننا ببساطة لم نصل بعد إلى مرحلة امتلاك نظام أصلًا! نحن لا نتشاجر على تفاصيل الدستور أو طبيعة العقد الاجتماعي أو حدود حرية التعبير، بل نحن – بكل جدارة – نتصارع على نوع “الصرماية” التي يُفترض أن تُلقى في وجه معارضي الطغاة، وعلى عدد المرات التي يجب أن يُقال فيها “ولاك” حتى يتم الاعتراف بك كمواطن صالح!

مرّت الأمم بمراحل من الصراع الحضاري: البعض حارب ليُسقط الإقطاع، البعض الآخر لينتصر للعلمانية أو الديمقراطية أو المساواة… أما نحن؟! فحروبنا تدور بين دولة “عوّي” ودولة “ولاك” ودولة “يا ابن الصرماية”!
والمعتدلين يحاولون الجمع بين الجميع، فيقولون لك: عوّي ولاك يا أبن الصرماية! (عاشت الوحدة الوطيزية)!

في هذه الدولة الكوميدية التراجيدية، يخرج الإعلامي الوطني على الهواء ليخاطب معارضيه بـ”يا ابن الستين صرماية” على قناة فضائية تموّلها دولة “الشاروخ”!
والمواطن “الصرماية” يجلس في بيته مذهولًا من حجم الإهانة والركاكة والبجاحة الوطنية! الجيش، الذي من المفترض أن يحمي الحدود، صار يحمي منظومة “التعوية”، فيلقن المجند فنون النباح قبل الرماية، ويحيله إلى ماكينة “ولاك ولاك ولاك” حتى يُطمئن القيادة العليا أن جهاز الانضباط العقائدي يعمل بكفاءة!

وحين تعترض على هذه المهزلة، تجد المواطن ذاته – الذي شُتم وجُلد وأُهين – قد أصبح مقتنعًا أن خلاصه ليس في دستور ولا حرية ولا كرامة، بل في “نوعية الشتيمة”! فيقول لك:
“يا أخي والله العوي أرحم من الولاك!”
ويرد عليه آخر: “شو يا زلمة؟ بدك يصير فينا متل جماعة ابن الصرماية؟ خليك مع الولاك أحسن!”
وهكذا تتنوع الانتماءات السياسية بحسب الشتائم المفضّلة لكل فرد!

لا نناقش قوانين تخص العدالة أو الاقتصاد، بل نبحث إن كانت الشتيمة المعتمدة حاليًا كافية لضبط الأمن القومي، أم أننا بحاجة إلى “تطوير الخطاب الصرامي” لمواكبة تحديات المرحلة!

يا سادة، لسنا في دولة تبحث عن العدالة الانتقالية، بل عن الشتيمة الانتقالية!

لسنا في دولة يُحتكم فيها إلى القوانين بل إلى نبرة “ولاك”!
ولا يُقيَّم فيها المواطن بناءً على وعيه أو أخلاقه أو التزامه، بل بناءً على سرعته في قول “تمام سيدي” بعد أكل الصرماية!

ومع كل هذا، ما زلنا نصدّق أن هناك خلافًا سياسيًا حقيقيًا! نناقش متى تنتقل السلطة، بينما في الواقع فإن السلطة انتقلت فعلًا… من الكرامة إلى “الصرماية”، ومن الوعي إلى “التعوية”، ومن الإنسان إلى “الولاكجي” الذي يصرخ من داخل القطيع لكنه يرفض الخروج منه لأنه يخاف أن يُتهم بالخيانة!

أجل، نعيش في دولة ذات ثلاث مؤسسات رسمية:
1. وزارة الشتائم الوطنية!
2. هيئة تأهيل التعوية والتطبيل!
3.مجلس إدارة الصرامي السيادية!

فهل بعد هذا هناك من يتساءل لماذا نحن في القاع؟!
القاع ليس قدرًا، بل اختيار سياسي نابع من قناعة أن “الولاك” ضمانة للوحدة الوطنية، وأن “الصرماية” هي الميثاق الاجتماعي الوحيد الذي يجمع الكل تحت الحذاء لا فوق الطاولة!

في النهاية، نريد أن نؤسس دولة، نعم…
لكن ليس على دستور أو انتخابات أو تداول سلطة، بل على السؤال الأخطر:
صرماية من سنرفع؟! و”ولاك” لِمن سنقول؟!