اخلع موروثاتك وادخل؛
فهنا لا قداسة إلا للعقل الحر!

الصفحة الرئيسية مقالات عن الحاكم الإله والعقل الذي صار عورة!

عن الحاكم الإله والعقل الذي صار عورة!

0
عن الحاكم الإله والعقل الذي صار عورة!

ساركوزي حُكم عليه خمس سنوات بتهم الفساد، وترمب يجرّ خلفه عشرات الملفات القضائية، ونتنياهو يقف أمام القضاء وهو لا يزال على الكرسي… هذا كله حصل ويحصل رغم أنهم عملوا لأجل بلدانهم ليل نهار، بنوا اقتصادات تنهض بعدهم وقدّموا الكثير لشعوبهم!

أما عند العربان، فالقضية مختلفة تمامًا!
هناك، الحاكم ليس موظفًا بل تجسيدٌ للغيب!
نصفه بشر، ونصفه الآخر معجزة سماوية تمشي على الأرض!

في أوطان الجوع، يصبح الحاكم امتحانًا إلهيًا، والذل عبادة، والصمت حكمة، والاعتراض كفرًا! يُسرق الفقير فيقال: ابتلاء!
تُنهب الثروات فيقال: حكمة من الله!
يُقتل الأبرياء فيقال: قضاء وقدر!

وتبدأ حفلات التطبيل باسم الإيمان، وينتهي العقل في طقوس التسبيح للحاكم المجرم الذي صار معصومًا بأمر الشيوخ والمفتين والمرتزقة!

خذ مثال “الجولاني”، ذاك الذي اعترف بصوته أن مليار دولار ضاعت “بسبب إهمال الإخوة”!
مليار كاملة… تبخّرت كما يتبخر المنطق في الشرق! لا أحد يسأل، لا أحد يحاسب، لأن القائد فوق الشبهات! انتهى الأمر! جملة واحدة منه كفيلة بإغلاق الملف وفتح فم أتباعه بالتكبير بدلًا من المطالبة بالتحقيق!

وحين صار بقدرة نتنياهو (سبحانه) رئيسًا للزريبة الإسلامية العربية في سوريا، بدأ موسم الحصاد الكبير!

المليارات التي نُهبت تحت اسم “التسويات” مع المجرمين من العهد البائد، لم تكن سوى إعادة توزيع للفساد بين إخوة السلاح والنهب!

أما الفقراء، فكانوا “فلول النظام” الذين يجب تصفيتهم!

هكذا يُكتب التاريخ عندنا: المجرم يُكرَّم، والضحية تُعدم!

في بلادنا، لا تُحاكَم الرؤوس، بل تُقدَّس! لا تُفتح الملفات، بل تُغلق بالأدعية! أما العدالة، فهي مؤجلة إلى يومٍ لا يأتي… لأن الإله الذي يعبدونه هو الحاكم نفسه، والفساد عندهم ركنٌ من أركان الإيمان!

ولأن الطغيان لا يعيش إلا في ظل الخوف، كان لا بد أن تُصنع في الداخل عبوديةٌ تبرر عبودية الخارج!

وهنا يحضرني قول الفيلسوف هيغل:
العبد لا يرفض العبودية لأنه يحب سيده، بل لأنه يخاف من نفسه إن تحرر!

وهكذا، حين تسأل العربي لماذا لا يثور على هذا الطغيان؟!
سيقول لك: وماذا بعد؟! من يحكمنا؟! من يحمي البلد؟! من هو البديل؟!

إنه لا يخاف الطغيان، بل يخاف الفراغ بعده!

نفس الشيء حتى في الدين، التبعية النفسية صارت سلوكًا مقدسًا!
المؤمن لا يقرأ، بل يُقلّد! لا يعبد الله كحقيقة، بل كسلطة!
يبحث عن الفتوى لا عن الفهم، وعن من يبرّر له، لا عن من يوقظه!

لقد فقد علاقته الشخصية بالقداسة، واستبدلها بعلاقة وسيطية عبر رجال الدين الذين يملكون مفاتيح الجنة والجحيم!

وكم هو مؤلم أن ترى الشعوب تتقاتل دفاعًا عن طغاتها ورموزها ومذاهبها، بينما لا يدافع أحد عن عقله!

لقد صار العقل العربي عضلةً ضامرة، لم تُستخدم منذ قرون، ضعفت حتى صار استخدامها يؤلم!
(العقل الذي لا يتم استفزازه، يضمر كفضلات صاحبه؛ قلتها قبل 15 سنة!).

عزيزي القارئ، خذها مني حكمة: من لا يجرؤ على التفكير، سيعيش عمره في عبادة من يفكر عنه!